إعلامي إماراتي .. مستشار في علم النفس التربوي

زاد المؤمن في محطة الشتاء
عن عامر بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:' الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء' وروى أبو نعيم بإسناد صحيح إلى عمر رضي الله عنه قوله' الشتاء غنيمة العابدين' وكان الحسن البصري رحمه الله يقول' 'نعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه' وهكذا تتجلى مكانة الشتاء كمحطة للتزود الإيماني في أقوال الرسول الكريم وجيل الصحابة والسلف الصالح.
ويعكس هذا الاهتمام بالشتاء منهجية تربوية اسلامية تراعي اختلاف المواسم واستثمار تغيرات الفصول في تنمية الإيمان وتحفيز المؤمن على العمل الصالح وفي الشتاء الكثير من محطات التزود الإيماني المتنوعة، منها ما يتعلق بالتأمل الكوني في تداخل الليل والنهار والانتقال من شدة حرارة هجير الصيف إلى شدة برودة  زمهرير الشتاء، وما يترافق مع هذه التغيرات في بعض مناطق هذا الكوكب من نزول للثلوج وفي بعض المناطق نزول الأمطار وتفجر الأنهار وتجدد اخضرار الأشجار وفي كل ذلك آيات للمتفكرين.
وكان السلف الصالح يستغلون نهار الشتاء القصير بالصيام ويستثمرون ليله الطويل بالقيام. وفي الصيام تربية على التقوى وقوة الإرادة، ومن اسباب فوز أهل الجنة بالجنة استثمار الليالي الطويلة بالقيام والاستغفار ' كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ' جعلنا الله وإياكم ممن يترصدون المواسم ويستثمرونها في الطاعات، والتزود بزاد التقوى و تزكية الأنفس ونسأله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.