إعلامي إماراتي .. مستشار في علم النفس التربوي

الحاجة إلى التربية على التوازن
أشرنا  في مقال قبل يومين إلى مفهوم  التربية على التكامل النفسي، وحديثنا اليوم عن أهمية التربية على التوازن ونبدأ بالحديث عن الفرق بين التكامل والتوازن، فالتربية على التوازن هي نتاج التربية على التكامل وثمرة من ثمارها، فإذا نجحنا في عملية التربية على التكامل بين جوانب الروح والجسد وبين العقل والعاطفة وبين الأنا والمجتمع، وبين الأنا والآخر، وبين العمل الصالح  لعمارة الدنيا وبين العمل من اجل الآخرة فإن ثمرة هذه التربية هي تحقيق التوازن النفسي للفرد وتحقيق التوافق الاجتماعي. 
وقد جعل الله عز وجل ثبات هذا الكون واستمرار قوانينه المطردة قائمة على نظام من التكامل والتوازن والتنسيق 'لا الشَّمسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدرِكَ القَمَرَ وَلا اللَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلُّ فِي فَلَكٍ يَسبَحُونَ'. 
فكما يستقيم توزان الكون بكلمات الله الكونية فإن حياة الإنسانية تستقيم أيضا بالتوازن الذي ينطلق من كلمات الله المنزلة في كتابه السطور والتي تهدي إلى التي هي أقوم و تأمرنا بالتوازن في حياتنا' وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا' 'وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا'.
 والتربية على التوازن تساعد المتربي على إعطاء كل شيء حقه حتى تتكامل الوظائف فعندما نتهم بالجسد بالتغذية الصحية والنوم الكافي نستطيع استثمار طاقات الجسد في السعي والعبادة، وعندما نهتم بتزكية أنفسنا وأرواحنا فإن التزكية تمنح الجسد قوة معنوية وطاقة إضافية وهكذا ينعكس التوازن بصورة إيجابية على كافة جوانب حياتنا.